محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
250
الآداب الشرعية والمنح المرعية
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء " 1 " وعن عائشة قالت : أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه كأحسن السمن " 2 " رواه أبو داود وابن ماجة . والرطب حار رطب في الثانية يقوي المعدة الباردة ويوافقها ويزيد في الباءة ويغذو وهو معطش مكدر للدم مصدع مولد للسدد ووجع المثانة يضر بالأسنان سريع التعفن . قال بعضهم هذا فيمن لم يعتده ، والقثاء بارد رطب في الثانية أو الثالثة يسكن الحرارة والصفراء والعطش يقوي المعدة فيدفع ضرره بتمر أو عسل أو نحوه وكيموسه رديء مستعد للعفونة ويهيج حميات صعبة لذهابه في العروق وهو منعش للقوى مدر للبول موافق للمثانة . وفي معنى هذا عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب يقول : " يدفع حر هذا برد هذا " " 3 " رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن غريب . والمراد بالبطيخ في هذا البطيخ الأخضر وهو بارد رطب في الثانية نافع للأمراض الحادة والحميات المحرقة والأمزجة الملتهبة ويسكن العطش مع السكنجبين ويدر البول ويغسل المثانة وماؤه مع السكر أبلغ في التبريد وهو يسيىء الهضم ويضر بالمشايخ والأمزجة الباردة ويفجج الأخلاط ويصلحه السكر والعسل ونحوه معه أو عقبه . قال بعضهم : يؤكل قبل الطعام . ويتبع به وإلا غثي وقيأ . قال بعض الأطباء : هو قبل الطعام يغسل البطن غسلا ، ويذهب بالداء أصلا . وفي البطيخ أحاديث لا تصح وأكثرها أو كلها موضوعة ، وقد ذكر القشيري أو أبو عبد الرحمن السلمي عن الإمام أحمد أنه كان لا يأكل البطيخ لأنه لا يعرف كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكله ، ومثل هذا لا يصح عن أحمد ، ولا يعرفه أصحابه . وأما البطيخ الأصفر فبارد في أول الثانية رطب في آخرها . قال ابن جزلة : هذا قول الأكثر . وقال بعضهم : إنه حار وهو مبرد يدر ويقطع ويحلو وينفع من حصي الكلى والمثانة الصغار ويرخي الأحشاء وربما عرضت منه الهيضة ويثور المرة الصفراء ، وأي خلط صادفه في المعدة استحال إليه ، وينبغي أن يؤكل بعده السكنجبين ونحوه كالرمان الحامض وأن يؤكل بين طعامين . قال بعضهم : أو يخلط بالطعام وإذا فسد صار كالسم فلا يترك ويتقي ، وليحذر البطيخ من كانت به حمى وهو يصفي ظاهر البدن يقلع البهق والكلف والوسخ خصوصا إن دق بزره ونخل واستعمل غسولا . وقشره يلزق على الجبهة فيمنع النوازل إلى العين . ودرهمان من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5440 ) ومسلم ( 2043 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3903 ) وابن ماجة ( 3324 ) وغيرهما . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1835 ) والترمذي ( 1843 ) والنسائي في الكبرى ( 4 / 166 ) . قال الترمذي : حسن غريب . وانظر الصحيحة ( 57 ) .